أنا والجنود والكلب

 

جميل السلحوت

بالأمس ذهبت وثلاثة من ابناء أسرتي لزيارة قريبة لنا في بئر السبع،وبما ان الفلسطيني متهم من قبل المحتلين حتى في صلاته وصيامه،أو في حلّه وترحاله فقد اخترنا أهون الشرور في الطريق الذي سنسلكه،فقلنا نسافر من القدس الى الخليل فهذه مناطق عربية المرور فيها أكثر يسرا وسهولة،وهذا ما كان،فلم يعكر صفو رحلتنا سوى برطعة المستوطنين الذين لا يراعون حرمات قواعد السير في الشوارع العامة دون ان يسألهم احد،وعندما وصلنا نقطة التفتيش المسماة"الظاهرية"نسبة الى القرية الفلسطينية المجاورة،وهذه نقطة تفصل الخط الأخضر عن الضفة الغربية.

سلمنا بطاقات الهوية لمجندة من نافذة مكتبها، في حين هرعت الينا مجندة اخرى من طرف الشاعر الآخر، فحصت المجندة البطاقات وطلبت منا أن نذهب الى اليمين حيث هناك مظلة وثلاثة مسارب، فذهبنا بلا حول ولا قوة،وهناك طلب منا احد الجنود ان نقف في المسرب الاوسط، فنفذنا ما طلب.

وبعده جاءت مجندة وطلبت منا أن نفتح غطاء الموتور وغطاء الصندوق الخلفي، وأن نترجل من السيارة حاملين معنا أية اغراض داخلها،واقتادتنا الى غرف جانبية فيها ماكنات الكترونية لتفتيش الأغراض ولتفتيش الاشخاص،بعد أن يخرجوا أية معادن من جيوبهم كالعملة المعدنية،والسجائر والقداحات والنظارات والأحزمة، ومن ترن الماكنة عليه ان يعود مرات ومرات وأن يعيد تفتيش جيوبه من جديد، وان يخلع حذاءه ويضعه في الماكنة،وبعدها التجمع خارج الغرفة في فسحة محاطة بالدرابزينات الحديدية، حتى ينتهي الكلب الذي يقوده جندي من تفتيش السيارة،كان الكلب يلهث مادا لسانه، ولعابه يسيل على الكراسي ،فاللهاث طبيعة الكلاب ان تحمل عليها تلهث وان تتركها تلهث،ولعاب الكلب نجس في ديانتنا، فضحكت من باب شرّ البلية ما يضحك وانا أفكر بأننا سنجلس في سيارتنا على نجاسة، غير أنني رثيت لحال الكلب الذي تستغل كلبنته كما تستغل انسانيتنا.

ما ان انتهى دور الكلب حتى دخلت مجندة السيارة وفتشت تحت الكراسي، وحاولت خلع الكرسي الخلفي من مكانه، كانت سعيدة وهي تصارع الكرسي غير قادرة على زحزحته، ويبدو انها لم تطمئن لقدرات الكلب المدرب الذي لم يجد شيئا يستحق خلع الكرسي، ولما باءت محاولاتها بالفشل تركت السيارة واعادت الينا بطاقات الهوية وهي تقول: (سفر سعيد )فقلت في نفسي: يبدو انها مهذبة فهي تتمنى لنا السعادة بعد كل هذه المرمطة التي لا مبرر لها،واستقلينا سيارتنا ونحن نلعن الاحتلال سرا وعلانية، ونتمنى ان لا يقع شعب تحت احتلال، فما بالكم ونحن نعاني من ابشع انواع الاحتلال الكولونيالي الذي اهلك البشر والشجر والحجر.

قصص أخرى

****