نداء الخلاص من حاكم يحب شعبه

 

عبد الله بيردحا

عجب ...عجب
من هذه الاحتجاجات
ومن هذا الغضب
ألم نجعل حياتكم
طرب
البارات والمآذن والزوايا
مزروعة في كل حدب
وصوب
والشاشات مليئة بالبرامج والترفيه
والمواعظ والخطب
فلم تعتقدون أني السبب
ألم تقتنعوا أنكم مرادي وأنكم الأرب

عجب… عجب
من هذه الاحتجاجات
ومن هذا الغضب
ألم أجعل حياتكم ترفل في النعيم
ألم أحول جلساتكم من بؤس إلى طرب
ألم أعلمكم حسن التعقل والتفكر
و خفة الظل والأدب
فأنا القاهر الساهر الخفي الظاهر
ألم تكفيكم كراماتي وبركاتي
التي زينت راياتها قمم العرب
ألم أجعل من بينكم نخب
نخب على نخب
سبب من أسباب العطب
ألم يشرحوا ما أتلوه عليكم
وفسروا ما غاب عنكم
ألم يجلوا ببلاغتهم
حيرتكم والعجب
من بين فخد الغواني
والولدان
وأكواب العنب

عجب ... عجب
من قرفكم ومن هذا الغضب
ألم أعلمكم منذ صباكم
في السجون ونوم الشوارع
وفي كل محن الحقب
أن لكل شيء سبب
ألم أدرسكم القناعة والورع
وغزل الوقت أثناء عد الأيام والساعات
وطرد الجوع بالصلاة
وأكل جذور النباتات
ومص القصب
ألم أعلمكم المشي فوق الأشواك والزجاج
وفوق الحبال
ألم أعلمكم الرقص فوق السحب
فما ذنبي إن عز العيش
وشح الغيث والماء نضب

عجب .... عجب
من احتجاجاتكم
وشعاراتكم
ألم أحذركم وأنا الصريح الفصيح دائما
حتى من نزوات النخب
ألم أغيرهم كلما زوروا الخطب
وأبانوا عجزهم
في تبرير الكذب - والسياسة دهاء وكذب-
ألم أبدلهم تبديلا
ونكلت بهم
كلما أساءوا
الأدب
ألم يشفي ذلك غليلكم
ويطفئ فورة اللهب

عجب .... عجب
من هذا الغضب
وهذي البيانات التي تنشرونها
كما وجب
فلم يعد حلمي واسع
ولا صدري رحب
فانتظروا ما يسركم مني
ألم يكفيكم التجهيل والتهميش
والتنكيل والسغب
ألم يكفيكم كثرة المشاريع
في أوراق الخطب
لم لا تفهمون أنني مهتم بتوزيع الأدوار
على النخب
وأنني أسعى إلى رفهكم
ورفاه أمة العرب
حالم بمستقبل زاهر
ولكم فيه نصيب
ولكم فيه أرب
فلا تضيعوا وقتي بشعاراتكم
واحتجاجاتكم
وفورتكم
وهروبكم
إلى السواد والكرب
وغزل الوقت
في أشياء
لا خير ورائها ولا نفعا
فاصبروا مهما شح العيش
والنبع نضب
وفكروا في الوطن بيتنا الزائل
فكروا في الآخرة بيتنا الدائم
والجنة الموعودة
وازهدوا ففي الزهد راحة
وهناء لكل ذي عقل حكيم
مخلص لربه قد أحب
فأنا خادم الإله
ومنفذ مشيئته القائمة
ولابد من قرابين
ليرضى الرب وأرضى أنا
فلم الغضب
وإذا ما جركم اليأس إلى بركته
وأصاب وقتكم العطب
فاعلموا أنكم أعلنتهم العصيان
وحق فيكم القصاص
وحق فيكم قطع الذنب
فتوبوا إلي فأنا رمز العزة
وأهل الحسب
وأنا قائدكم إلى جنة النعيم
إن أطفئتم
نار الغل والتذمر
وأصلحتم ما بأنفسكم
من علة وكرب
ولتذكروا عزوفكم عن النعمة
وهروبكم من جنة الله
فلا تحملوني وزركم
ولا تحملوني فقركم
وجهلكم
فأنتم وحدكم ... وحدكم سبب
فغيروا صورتي في ضمائركم
لتستريحوا
واستعينوا بالمواعظ والإرشاد
فهو متاح في الشاشات
وصفراء الكتب
واستعينوا بالنسيان والزهد
فهو شفاء
لكل من رغب
ليزول عني القلق
وأطمئن على مصيري في جنتي
فأطفئوا هذا الحطب
وهذا الغضب
وهذا اللهب
حتى لا يمزقني مرة أخرى هذا العجب
واقتنعوا بأني مخلصكم
وأن محبتي وطاعتي
عز الطلب
فما من سبب
لهذا الغضب

قصائد أخرى

****