أحبك إلى آخر الورد

 

صلاح الداودي

"وردة في الحديقة أخذت روحي، فسلّمتُها روحي. كان الورد ضبابْ. مرّت شفتيكَ في الأصيل، فأصبحت روحي ورديّة. كان طلوع الورد في الفجر أكثر أحقيّة من الشمس، مرّت حمرة الفجر في الورد سريعا، ثمّ مررتَ في الشفق فأصبح الورد برتقاليّا، زمرّديّا، أرجوانياّ، قرمزيّا، بنفسجيّا، تركوازيّا...كان حارس الحديقة يعاتب الغسق: لماذا لم تأخذ روحي، هل أطلق النّار على الوردْ؟؟"

ألفة بن العايش، من "حديث الوردة مع نفسها.

لم أكن أعلم أنّكِ أنتِ التي تقولين للورد ما يقول. وأنّكِ أنتِ التي تقولين للورد كيف يكون. لم أكن أعلم أنّ للورديِّ صمت أبيض وألمٌ أحمر من النّار، وإحتمالاتْ. لم أكن أعلم أنّ كلّ ما يعرفه الوردُ لكْ. وأنّ كلّ ما لا يعرفه الورد لكْ.لم أكن أعلم أنّني لا أعرف عن الورد شيئا رغم كلّ حبّي لكْ. ورغم أنّني لكْ. ورغم أنّ كلّ ما أحب لكْ. الأبيض لكْ والأحمر لكْ والورديّ لكْ. كيف أقول لغيركْ؟ وكيف أكون لغيركْ وما آن لي أن أنتهي من حبّكْ وما آن لي أن أهجركْ. والورد لكْ والورد لكْ والورد لكْ. للورد إسم ورائحة ولون. للورد روح وقلبْ. هل أنبض خارج قلبي والورد يقتسم قلبي معي؟ منذ زمان وأنا أحسب أنّني نبيّ الورد. المعجزة أنّه لا ورد لي.

المعجزة أنّه لا يصدّقني أحد بما في ذلك الوردْ. يا إله الوردْ هل في ذلك وردْ؟ يا إله الوردْ...لم أكن أعلم أنّكِ آخِر الوردْ. وأنّني مهما أحببتكْ، لن تصدّقي أنّني سأحبّكِ إلى آخِر الوردْ. ماذا يا إله الوردْ؟ ... ما هو آخِر الوردْ؟ الورد لكْ، الورد لكْ، الحبّ لكْ...إلى آخِر الوردْ... أيّها الورد أحبّكْ. من أوّل الورد أحبّكْ. من أوّل الأرض إلى آخر السّماءْ. أحبّكْ، يا أيّها الورد من أسفل الكون إلى أعلى الكونْ. ألا تعلم أنّ إله الورد إله إلى آخِر السّماءْ؟

 

صلاح الداودي،

1- ترجمة موجزة جدا لسيرة ذاتيّة مشتركة لأشياء قيلت وكُتبت
Slah Dawdi, L’Amour de l’amour à l’âge du virtuel

إلى آخر الوردْ؟!1

"لو لم أمُرْ في تلك اللّحظة لما حدث شيء. لو لم تكن روحي معي لحظتها لما أخذ روحي شيء. لو لم أمُرْ في تلك اللّحظة لمات الحارس في الرّواية. أو أحبّ بنت الملك فقتلوه. أو أحبّته بنت الملك فقل نفسه إفتداء لها أو قتلت الورد إفتداء له. أو بارك الملك حكاية الحبيبين وأصرّ على أن يكون هو الرّاوي في حفلة الحبْ. ولكن لا أحد كان سيعلم أين ستطير الورود وماذا ستصبح الحديقة والحقيقة إذا لم أمر في تلك اللّحظة."

صلاح الداودي، من "هكذا يحلم الورد الأبيض" لم أكن أعلم انّكَ إلى هذه الدّرجة تحبّ الوردْ.

وأنّكَ تقول له ما تقوله لي. لم أكن أعلم أنّه يقول لك ما أقوله لهْ. وأنّه يقول لى ما تقوله لهْ. لم أكن أعلم أنّ للورديّ بيننا لون آخرْ وكلام آخر كرواية تكتب من وردتينْ. وأنّ كلّ ما أعرفه عنكْ أقلّ ممّا أعرفه عن الوردْ. وأنّ كلّ ما يعرفه الورد عنكْ أعرفه عنْكْ. هل أعْرفك بالورد أم أقولك بالورد أم أكتبك بالوردْ؟ إنّ للورديّ عنك أغنيات وصمتي. لا أعرف عن الورد شيئا أكثر ممّا يجب. رغم أنّ حبّي كان لكْ، ورغم أنّني لست لكْ.

ورغم أنّني أحبّ لك كلّ الورد الذي أحببته فيكْ. وكلّ روحي التي سلّمتها لكْ. وكلّ الرّواية التي كتبتها عنكْ. والتفاصيل التي علمتها الآن منكْ. لماذا كلّما تحكّ عينيكْ تشتمّ رائحة يدَيْ؟ لماذا كلّما تحطّ يديك على جبينكْ تمسّ قطعة من ذراعيْ؟ أتهزّ رأسك قليلا لتعطيَني وردة وتأخذ منّيَ وردة، فإذا بحاجبيك على حاجبيْ أو حاجباي على حاجبيكْ؟ هل تخاف أن تتنفس لأنّ أنفاسي أقرب إلى قلبك من قلبكْ؟ ولماذا تخاف أن تتكلّمْ؟ أَلأنّ كتاب الورد لساني أم لسانكْ؟ لماذا تحسّ أنّكَ كلّما وضعتَ يديك على شفتيكْ أقول أنا: حبيبي؟ لمَ لا تكون أنت الذي تقول حبيبي كلّما وضعتُ أنا أناملى على شفتيْ؟ هل أنّه في صدرك كتابي أم أنّه في صدري كتابُكْ؟ منذ زمان وأنا أحسب أنّني أسلّمتُ نفسي للوردْ. هل لا تعرف ذلكْ؟ ولكنّ ذلك كان منذ زمانْ. كنت أسألكْ كم تحبّني، كنت تفعل أكثر ممّا يمتدّ ممّا تحت الأرض السادسة عشر إلى ما فوق السماء السادسة عشر، يعني أنّكَ تُحبّني ضعف ما تحبّ الإنسانيّة جمعاء نفسها. يا لَلْوردْ! كنت أعرف يا إله الوردْ. ولكنّني لا أعرف يا إله الوردَ. لا أعرف إذا كان آخِر الوردْ. لا أعرف إذا كان حقا سيحبّني إلى آخِر الوردْ...إلى آخرِ الوردْ...

ألفة بن العايش،

ترجمة موجزة جدا لسيرة ذاتية مشتركة لأشياء قيلت وكُتبت1-
Olfa ben el Ayech, Le droit à l’amour- langue et langage

واحات أخرى

****