درس في فن الإرهاب

 

د. وليم نصار

 

أصبح عرفا سائدا أن كل ما تقوم به الولايات المتحدة الامريكية في هذا الكون يعتمد على شعار أوحد هو "مكافحة الإرهاب".

للوهلة الأولى، يبدو هذا الشعار بغاية الجمال وإنساني وبالتالي يقود،  وبشكل تلقائي، لشعار اجمل عنوانه العريض "التسامح والعدل في العلاقات الدولية والإنسانية".

إلا أن الحقيقة، وكما يعرفها الجميع باستثناء من استبدلوا قبلتهم  بالبيت الأبيض، أن ما تقصده الولايات المتحدة الأمريكية من رفع هذا الشعار مختلف تماما، وبعيد كل البعد عن معانيه الإنسانية. فالولايات المتحدة الأمريكية  هي البلد الأول الذي مارس، ولا يزال يمارس، الإلاهاب بكافة أشكاله وأنواعه.

فلنبدأ من تصفية السكان الأصليين في أمريكا الشمالية "الهنود الحمر"، تجارة العبيد، التمييز العنصري ضد المواطنين السود، قمع وإرهاب أمريكا اللاتينية  بكل دولها، الحرب التي شنتها على فيتنام وحروب الهند الصينية، إغتيال سلفادور الليندي رئيس تشيلي المنتخب ديمقراطيا، حصار كوبا، تدمير العراق وارتكاب  أبشع المجازر بحق العراقيين، الدعم المطلق للنظام الفاشي النازي في فلسطين  المحتلة متمثلا بما يسمى ب"إسرائيل"،  اغتيال لبنان، كل لبنان، بشرا وحجرا، وأخيرا وليس آخرا البالوكوست (هولوكوست) اليومية التي تجري في غزة والتي فاقت في بشاعتها وعنصريتها ونازيتها هولوكوست هتلر الشهيرة.

إن معنى الإرهاب في القاموس الفاشي الأمريكي واضح ولا تشوبه شائبه، ولا  يحتاج إلى خبراء لترجمته وشرحه، ويمكن تلخيصه بالتالي:

- إنه أي كلمة أو أغنية أو قصيدة تكتب ضد هذه السياسة القبيحة.

- إنه أي عمل يرفض الرضوخ والركوع لهذه السياسات اللا إنسانية، وهذا يعني أن الدفاع أو التأييد لأي قضية عادلة هو نوع من أنواع الإرهاب.

-أي محاولة للدفاع عن الورد وأحواض الياسمين في بلادنا هي عمل إرهابي.

-أي محاولة للدفاع والذود عن كنعانيتنا ... تاريخنا ... وحضارتنا ... وثقافتنا ... هي عمل إرهابي.

-أي محاولة لرفض ثقافة الماكدونالدز والكوكا كولا، وثقافة تشريع الإغتصاب هي عمل إرهابي.

 - أي محاولة للدفاع عن خبزنا اليومي هي إرهاب ما بعده إرهاب.

- أي محاولة للدفاع عن تاريخنا في يبوس (القدس) لحمايتها من همجية الرعاع ونسل الانكلو-ساكسون المتحدرين من قبيلة بهوذا الاسخريوطي هي شكل من أشكال الإرهاب.

- وأخير وليس آخرا، فان أي نداء للسلام والتضامن والإخاء الإنساني، وأي نداء للحرية من أجل حياة أفضل بلا جوع أو مرض أو خوف هو الإرهاب بعينه.

وما يجعل الصورة أبشع وأكثر سوادا، أن التعريف الأمريكي للإرهاب أصبح متبنى عالميا. لقد أصبح مفهوم الإرهابي على الصعيد العالمي يطلق على أي مجموعة  سياسية أو اجتماعية، أو حتى نشطاء أفراد يعارضون هذا الشعار الأمريكي القبيح.

بعد كل ما تقدم، فإن النضال لإسقاط وإفشال السياسات الأمريكية لا يجب أن  يكون عملا تضامنيا فقط، إنه واجب أخلافي يقع على عاتق كل إنسان محب للسلام والعدل والحياة الكريمة.

يجب أن يكون النضال ضد سياسات الولايات المتحدة  الأمريكية ومحاولة سيطرتها على مقدرات الكون واجبا إنسانيا عالميا.

من أجل كل هذا، يتوجب على جميع القوى السياسية، العلمانية والقومية والوطنية والاسلامية، التوحد في جبهة وطنية عريضة لمقاومة هذا الإرهاب الأمريكي، والذي إن نجح، سيقود حتما ليس إلى قمع دول وشعوب أخرى، بل وسيمتد ليقمع كل صوت حر أينما كان مكان تواجده.

ومن هذا المنطلق، فإن النضال لإسقاط المشروع الأمريكي والسياسات  الفاشية للولايات المتحدة الأمريكية أمر لا يجب أن يكون فيه التباس، من أجل مستقبل أفضل لأطفالنا القادمين، ومن أجل كرة أرضية تتسع لكل البشر.