هل من مشروعية للحديث عن نكبة؟

 

السموأل راجي

النكبة كمفهوم:
النكبة كلمة عربية وتعني الكارثة (المصيبة). في يوم الخامس عشر من أيار (مايو) عام 1948 حدثت نكبة الفلسطينيين وتدعو اسرائيل هذا اليوم "عيد الاستقلال" أما النكبة فهي تجسّد أول موجة تهجير وابعاد قصري للفلسطينيين من أرضهم. بالنسبة للفلسطينيين تمثل النكبة مصادرة الأراضي وتهجير وطرد 800000 فلسطيني من منازلهم . أصبح عدد هؤلاء اللاجئين وأولادهم وأحفادهم بعد 60 عام من النكبة أكثر من 4 ملايين لاجئ. لا يزال معظم هؤلاء اللاجئين يعيشون في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي البلدان العربية المجاورة.

موجز عن حرب 1948

حرب 1948 هي حرب نشبت في
فلسطين بين كل من مملكة مصر ومملكة الأردن ومملكة العراق وسورية ولبنان والمملكة السعودية ضد المليشيات صهيونية المسلحة في فلسطين والتي تشكلت من البلماخ والإرجون والهاجاناه والشتيرن والمتطوعون اليهود من خارج حدود الانتداب البريطاني على فلسطين.
وكانت المملكة المتحدة قد أعلنت انهاء أنتدابها لفلسطين وغادرت تبعا لذلك القوات البريطانية من منطقة الأنتداب، وكانت الأمم المتحدة قد
أصدرت قرارا بتقسيم فلسطين لدولتين يهودية وعربية الأمر الذي عارضته الدول العربية وشنت هجوما عسكريا لطرد المليشيات اليهودية من فلسطين في مايو 1948 استمر حتى مارس 1948.

النتيجة المباشرة:

ترافقت ولادة دولة اسرائيل التي كانت تعد 630 ألفا من اليهود في 14 أيار/مايو 1948 مع اقصاء القسم الأكبر من الفلسطينيين: إنها النكبة.

تداعيات ما بعد النكبة على الأوضاع الميدانية:
 

بعد مرور عامين أحصت منظمة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة مليون فلسطيني بين الأردن وغزة ولبنان وسوريا. أما الدولة العربية الموعودة في مشروع التقسيم بتاريخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947 فوق الـ 45 في المئة من أراضي فلسطين فإنها لم تبصر النور: ومن أصل الـ 22 في المئة التي لم تحتلها اسرائيل، عمد الأردن إلى ضم الضفة الغربية والقدس الشرقية بينما سيطرت مصر على قطاع غزة. ولم تسعَ هاتان الدولتان إلى خلق كيان فلسطيني مستقل فيها.

 

تسارع الاستيطانفي حزيران/يونيو 1967، وإضافة إلى سيناء والجولان، استكملت اسرائيل احتلال فلسطين. وابتداءا من تموز/يوليو، أقيمت هناك أولى المستوطنات، في غور الاردن بدايةً، عملا بمشروع نائب رئيس الوزراء العمالي ايغال ألون. وبعد العام 1974 لم يعد حزب "غوش ايمونيم" يتردد في تأسيس مواقع استيطانية في المناطق ذات الكثافة السكانية العربية وذلك بموافقة الحكومة الإسرائيلية.

 

عام 1977 كان هناك 5 آلاف مستوطن يقيمون في الأراضي المحتلة لكن 50 ألفا استوطنوا في القدس الشرقية التي أعلنت اسرائيل ضمها. بيد أن وصول حزب الليكود إلى السلطة سرّع من حركة الاستيطان عن طريق المساعدات الحكومية في عهدي مناحيم بيغن واسحاق شامير مما أضاف 40 الف مستوطنا خلال سبع سنوات في الضفة وغزة. وعشية اتفاقية اوسلو بلغ عددهم 100 ألف في 140 مستوطنة إضافة إلى 180 ألفا في القدس العربية.

 

لم تقتصر السياسة الاسرائيلية على الاستيطان، فقوات الاحتلال التي أهملت البنى التحتية الضرورية للحياة اليومية للفلسطينيين استثمرت ايضا قوة عملهم ومواردهم بدءا بالماء، كما كانت تبيعهم المنتجات الاستهلاكية. لكن المقاومة بدأت تتنظم رغم القمع وبعد فشل انشاء الحركات المسلحة (1967ـ 1971) بدأ تصاعد المقاومة السياسية التي توحدت في الجبهة الوطنية الفلسطينية (1973).

 

تأسست منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 وترأسها عام 1969 ياسر عرفات إلى جانب منظمات الفدائيين التي نشأت في مخيمات اللاجئين. وقد أقامت قيادة المنظمة في الأردن ثم طردت منه بين 1970 و1971 إثر مجازر أيلول الاسود، فلجأت إلى لبنان. ومن ثم اعترف بها العالم العربي ابتداء من 1974 على أنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الغلسطيني. ودعي عرفات في العام نفسه للخطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن المنظمة انجرت إلى الحرب الأهلية اللبنانية في العام التالي واضطرت في العام 1982 إلى مغادرة بيروت التي حاصرها الجيش الاسرائيلي. وقد دفعت هذه المحن المتتالية القيادة الفلسطينية إلى البحث عن حل تفاوضي يقوم على وجود دولة فلسطينية إلى جانب اسرائيل.


 

اذن.قبل اثنين و ستين عاماً فقد ما يزيد عن 700000 فلسطيني منازلهم وممتلكاتهم ومزارعهم وأعمالهم وبلداتهم ومدنهم، حيث أجبرتهم الميليشيات اليهودية، والجيش الإسرائيلي لاحقاً، على الرحيل بهدف خلق دولة ذات أغلبية يهودية في فلسطين. ثم عمدت إسرائيل إلى نقل اليهود بسرعة إلى منازل الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم. ويشير مصطلح «النكبة» إلى ذلك الدمار الذي لحق بالمجتمع الفلسطيني وإلى سلب أرضه. ‏
لقد تداعت الأحداث وتم تخريب الديار وتأثرت الديمغرافيا الفلسطينية والعلاقات الاستراتيجية والجيواستراتيجية ونر هنا نشر حقائق عن ظرفية ما بعد حرب 1948 أي النكبة التي وان كانت في منطلقاتها عربية وخاصة لما سمي دول الطوق فانها حاليا تحولت الى فلسطينية خاصة وتهم بالأساس ما يسمى بعرب ال48

1 ـ النكبة هي السبب الرئيس للمسألة الفلسطينية-الإسرائيلية: والتاريخ المميز لها هو يوم 15 أيار 1948، تاريخ الإعلان عن قيام «دولة» إسرائيل. ‏
2 ـ أدى هذا الحدث الأليم إلى ظهور أزمة اللاجئين الفلسطينيين: فمع حلول نهاية عام بات ثلثا الشعب الفلسطيني مشرداً في المنفى. وتشير التقديرات إلى أن نحو 50% منهم تم ترحيلهم بفعل الاعتداء العسكري المباشر عليهم، في حين اضطر الآخرون للرحيل بفعل انتشار أنباء المجازر التي ارتكبتها الميليشيات اليهودية في القرى الفلسطينية مثل دير ياسين وطنطورة. ‏
3 ـ نظر القادة اليهود إلى عملية «الترانسفير» بوصفها خطوة ضرورية لتأسيس إسرائيل: حيث تحدثوا علناً عن الحاجة إلى الصدامات العسكرية لترحيل أكبر قدر ممكن من الفلسطينيين قبل أن تتمكن الجيوش العربية من الوصول للدفاع عنهم. وكانت خطة «داليت» لميليشيا «الهاغانا» بمنزلة مسودة لذلك التطهير العرقي. ويقول بن غوريون، أول رئيس وزراء اسرائيلي: «يجب علينا أن نستخدم الإرهاب والاغتيال وبث الرعب والمصادرة وقطع جميع الخدمات الاجتماعية لإخلاء الجليل من سكانها العرب». ‏
4 ـ تم تدمير المئات من القرى والبلدات الفلسطينية: قامت القوات اليهودية بإخلاء أكثر من 450 بلدة وقرية فلسطينية تم تدمير معظمها تدميراً تاماً. ‏
5 ـ تم الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم من دون أي رادع: قامت الحكومة الاسرائيلية الجديدة بمصادرة أراضي اللاجئين وممتلكاتهم بغض النظر عن حق الفلسطينيين أو رغبتهم في العودة إليها. ويقول المؤرخ الإسرائيلي توم سيغيف عن ذلك: «تمت إعادة إسكان مدن بأكملها ومئات من القرى الخالية باستقدام مهاجرين (يهود) جدد إليها... لقد مضى الأحرار، العرب، إلى المنفى وأصبحوا لاجئين معوزين؛ وجاء اللاجئون المعوزون، اليهود، ليحلوا محل المنفيين كخطوة أولى نحو تحولهم إلى أناس أحرار. وهكذا فقدت مجموعة (الفلسطينيون) كل ما تملك وحصلت مجموعة أخرى (اليهود) على كل ما تحتاج إليه من أثاث وأدوات مطبخ وكتب وأجهزة راديو وحتى الملابس والحيوانات الأليفة. ‏
6 ـ ظل قسم من الشعب الفلسطيني فيما أصبح لاحقاً يعرف باسم اسرائيل: على الرغم من تهجير معظم الفلسطينيين، بقي قسم منهم فيما أصبح لاحقاً يعرف باسم اسرائيل. وعلى الرغم من اعتبارهم مواطنين في «الدولة» الجديدة فإنهم ظلوا خاضعين للحكم العسكري الإسرائيلي حتى عام1966. واليوم يشكل الفلسطينيون نحو 20% من سكان إسرائيل، ومع أنهم يملكون حق التصويت والوصول إلى الوظائف فإن هناك ما يزيد على 20 قانوناً إسرائيلياً تنص صراحة على تفضيل اليهود على غير اليهود. إن قرابة ربع فلسطينيي إسرائيل هم «مهجرون داخلياً»، لا يستطيعون العودة إلى المنازل والأراضي التي سلبت منهم. ‏
7 ـ ثمة عدة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين في مختلف أنحاء العالم: يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأمم المتحدة نحو 4.4 مليون لاجئ، فيما تشير التقديرات إلى وجود نحو مليون لاجئ غير مسجل. وهكذا يشكل اللاجئون أغلبية الشعب الفلسطيني الذي يبلغ عدد أفراده نحو 10 ملايين نسمة. ‏
8 ـ للاجئين حقوق يقر بها المجتمع الدولي: حيث يقر المجتمع الدولي بحق اللاجئين بالعودة إلى المناطق التي اضطروا للهرب منها أو أجبروا بالقوة على الرحيل عنها، وكذلك بحقهم في الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت بهم، وحقهم في استرداد ممتلكاتهم أو الحصول على تعويض عنها مع الحصول على دعم ليستوطنوا في أماكن يختارونها. ولقد ورد النص على هذا الحق صراحة في اتفاقيات السلام الأخيرة في كمبوديا ورواندا وكرواتيا والبوسنة-الهرسك وغواتيمالا وأيرلندا الشمالية وكوسوفو وسيراليون ودارفور. ويؤكد هذا الحق للفلسطينيين قرار الأمم المتحدة رقم 181 للعام 1948. غير أن إسرائيل لا تسمح للاجئين الفلسطينيين بالعودة على حين يمكن لأي يهودي من أية بقعة في العالم أن يستوطن في إسرائيل. ‏
9 ـ الحل العادل لحقوق اللاجئين الفلسطينيين أمر جوهري للسلام في الشرق الأوسط: تؤمن الأغلبية الكبرى من الفلسطينيين بضرورة تلبية حقوق اللاجئين إذا كان لأي سلام بين الفلسطينيين والإسرئيليين أن يستمر. ووفقاً لاستطلاع للرأي أجراه مركز القدس للإعلام في عام 2007 فإن 70% من الفلسطينيين يرون أنه يجب أن يحصل اللاجئون على حق العودة إلى ديارهم الأصلية. ‏
10 ـ للنكبة انعكاساتها على الأمريكيين: إن إنكار إسرائيل المتواصل لحقوق الفلسطينيين والدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل يولدان المشاعر المعادية لأمريكا في الخارج. وفي استطلاع للرأي قامت به مؤسسة زوغبي في عام 2002 في ثمانية بلدان عربية دلت النتائج على أن «الصورة السلبية لأمريكا هي نتيجة السياسات الأمريكية وليست نتيجة كراهية الغرب». كما بين الاستطلاع ذاته أن «القضية الفلسطينية هي بالنسبة إلى كثير من العرب واحدة من القضايا السياسية التي تؤثر فيهم بشكل شخصي». إن تسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين ستحسن من دون شك صورة الولايات المتحدة على المستوى الدولي من خلال إثبات الحكومة الأمريكية دعمها للتطبيق الدائم للقانون الدولي.
المصدر: جريدة "تشرين" السورية.
بتاريخ: 10 مايو
2008

تأثيرات النكبة في الوعي العربي ودلالات هذه التأثيرات:

لقد تحولت الذكرى وللأسف نقول ذكرى الى مصدر الهام ومبعث أسى ومنبع شحن عقائدي ودعاية مضادة ومنبت ابداع شعري كان أو نثري وتحولت الى مادة للدراسة أكثر منها كارثة ملموسة لشعب تشرد بين الأقطار ويعاني من توازنات اقليمية ومتاجرة بالقضية وتأثير امبريالي عبر الذراع الضارب للولايات المتحدة وحلفاؤها مولدة كيان سياسي عسكري ومجتمع غير متباين لا يعتقد الا عقيدة القوة والغطرسة واليد الطولى جرائم بالجملة والتفصيل وعبث بالسيادة وتجويع واجرام حقيقي اذ تحولت عصابات الشتيرن والهاغان السائدة في ما قبل النكبة الى منظمة محترفة اسمها جيش الدفاع الاسرائيلي تحترف القتل والتدمير
كانت النكبة مبعث وحي ولا يطيب هنا لي الا تذكر باكورة الاحتجاجات والأصوات التي ارتفعت لأستشهد بعمر أبو ريشة الذي يقول:

أُمَّتي هل لكِ بينَ الأُمَمِ
مِنْبَرٌ للسَّيْفِ أو للقَلَمِ

أتَلَقَّاكِ وطَرْفي مُطْرِقٌ
خَجَلاً مِن أَمْسِكِ المُنْصَرِمِ

ويَكادُ الدَّمْعِ يَهْمي عابِثاً
بِبَقايا كِبْرِياءِ الأَلَــمِ

أينَ دُنياكِ التي أَوْحَتْ إلى
وَتَري كلَّ يَتيمِ النَّغَمِ

كَم تَخَطَّيْتُ على أَصْدائِهِ
مَلْعَبَ العِزِّ ومَغْنى الشّمَمِ

وتَهادَيْتُ كَأنّي ساحِبٌ
مِئْزَري فَوْقَ جِباهِ الأَنْجُمِ
أُمَتّي كَم غُصَّةٍ دامِيَةٍ
خَنَقَتْ نَجْوى عُلاكِ في فَمي

أيُّ جُرْحٍ في إبائي راعِفٍ
فاتَهُ الآسي فلَم يَلْتَئِمِ

أَلإسْرائيلَ تَعْلُو رايَةٌ
في حِمى المَهْدِ وظِلِّ الحَرَمِ

كيفَ أَغْضَيْتِ على الذُّلِّ ولم
تَنْفُضي عنكِ غُبارَ التُّهَمِ

أوَ ما كنتِ إذا البَغْيُ اعْتَدى
مَوْجَةً مِن لَهَبٍ أو مِن دَمِ

فيمَ أَقْدَمْتِ و أَحْجَمْتِ ولم
يَشْتَفِ الثَّأْرُ ولم تَنْتَقِمي

اسْمَعي نَوْحَ الحَزانى واطْرَبي
وانْظُري دَمْعَ اليَتامى وابْسِمي

ودَعي القادَةَ في أَهْوائِها
تَتَفانى في خَسيسِ المَغْنَمِ
رُبَّ (وامُعْتَصِماهُ) انْطَلَقَتْ
مِلْءَ أَفْواهِ البناتِ اليُتَّمِ

لامَسَتْ أَسْماعَهم لكنّها
لم تُلامِسْ نَخْوَةَ المُعْتَصِم

أُمّتي كَم صَنَمٍ مَجَّدْتِهِ
لم يكنْ يَحْمِلُ طُهْرَ الصَّنَمِ

لا يُلامُ الذّئْبُ في عُدْوانِهِ
إنْ يَكُ الرّاعي عَدُوَّ الغَنَمِ

فاحْسِبي الشّكوى فَلَوْلاكِ لما
كان في الحُكْمِ عَبيدُ لدِّرْهَمِ

أيّها الجُنْدِيُّ يا كَبْشَ الفِدا
يا شُعاعَ الأَمَلِ المُبْتَسِمِ

ما عَرَفْتَ البُخْلَ بالرُّوحِ إذا
طَلَبَتْها غُصَصُ المَجْدِ الظَّمي

بورِكَ الجُرْحُ الذي تَحْمِل
شَرَفاً تحت ظِلالِ العَلَمِ

 

مقالات أخرى

****