تنظيمات فلسطينية لوازم من غير لازم

 

منار مهدي

بدون أن نفكر كثيرا أو نعلم كثيرا عن هذه التنظيمات أو عن ما قدمتها للقضية الفلسطينية منذ تأسيسها حتى الآن, ولكن الأكيد والمؤكد إن هذه التنظيمات كانت ومازلت عبأ على الساحة الفلسطينية وعلى المشروع الوطني الفلسطيني ، اعتبارا من أدورها وموقفها الغير واضحا, والمرتبطة في بعض الدول في المنطقة, والتي بالطبع لا تخدم الموضوع الفلسطيني, والفكر السياسي المستقل والمتميز والغير منفصل عن العالم العربي العام المحافظ على الشأن الفلسطيني, وعلى القرار الفلسطيني المستقل والداعم له دائما، ومن هنا كان الإيمان في أهمية الوحدة العربية حتى بعد أن غيبت الأحداث فرصة تحقيقها, وهذا الإيمان الذي أسسته عوامل تمتد جذورها منذ القدم إنضاف إلى مقوماته إدراك الفلسطينيين حاجتهم إلى وجود محيط عربي كبير يحميهم ويكون مساند لهم.

 

وحتى التصور جعل في هذا الشأن منزلة الثوابت، وفي خطورة الأمر كانت بعض من هذه الدول تلتف على أو يتبع لها تنظيمات فلسطينية في العهد القديم والحديث والتدخل الغير أجابي من عبر هذه التنظيمات في الشأن الفلسطيني الخاص, ويتم دعم هذه التنظيمات للاستفادة منها في الحاضر وفي المستقبل بما يخدم مصالح هذه الدول, وهذه التنظيمات كان لها دور غير وطني وتخربي بعد إنتهاء حرب بيروت في عام 1982م ,وبقيت على حالها لحين إعلان التوقيع على الاتفاق السلام الفلسطيني الإسرائيلي أوسلو في عام 1993م ، خرجت تهدد وتندد بالاتفاق وتخوين حركة فتح, وذهبت إلى تشكيل جبهة الرفض للفصائل العشرة والتي ثم الإعلان عنها من دمشق ولن يكتب لها النجاح وهذا هو حكم التاريخ عليها.

 

وفى أعقاب أوسلو ، شهدت الساحة الفلسطينية أحاديثا للبعض تشير إلى أن مصير فتح ارتبط بمصير أوسلو ، ولكن التجربة تدحض هذا القول ، فها هي حركة فتح تجدد ثوبها وتواكب التطورات الهائلة الحاصلة فلسطينيا وإقليميا ودوليا, وإستمرت طرفا في ساحات الفعل السياسي, وحركة قائدة للعمل السياسي والكفاحي الفلسطيني، وصحيح أن حركة فتح هي الفصيل الفلسطيني الأكبر الذي دعم في اتجاه عملية أوسلو ، إلا أنه الفصيل الذي أدرك مشاكل هذا الاتفاق ومزالقه ، وبالتالي هو الفصيل الذي أثبت عمليا قدرته على التعامل مع هذا الاتفاق , بما فيه من مزايا وعيوب، ومن جهة ثانية فإن حركة فتح أثبتت بعقدها الناجح لمؤتمرها السادس بأنها فصيل يتمتع بالحيوية والقدرة على إعادة تشكيل الذات في ضوء التطورات الموضوعية والذاتية ، فها هي تخوض غمار عملية بناء داخلي, و في نفس الوقت تخوض بحتا عن أساليب عمل جديدة في إطار رؤية جديدة لتحقيق ما عجز اتفاق أوسلو عن تحقيقه ، في استعادة الأرض وتحقيق الاستقلال الوطني في إطار دولة فلسطينية مستقلة عاصمته القدس.

 

وحيت قد أعطى الشعب الفلسطيني لفتح تفويضا يكاد يكون كاملا عندما ثم التوقيع على اتفاق أوسلو, وهذا التفويض جاء اعترافا من الشعب بالايجابيات التي حققتها فتح من عبر هذا الاتفاق بالإزاحة النسبية للإحتلال الإسرائيلي عن المناطق المأهولة بالسكان وبقدر ما مخفف هذا الإجراء من أعباء الإحتلال واخرج الجيش من شوارع وإحياء وازقق المدن والقرى والمخيمات، ويجب إن يسجل لفتح أنها الحركة الوطنية التي أعادت الحياة للكيان الفلسطيني على الأرض دون الوقوع في خطر تضخيم هذا الانجاز ودون التقليل من أهميته الوطنية والسياسية ولقد أحسنت فتح توظيف هذا الانجاز في إطار إستراتيجية وطنية ، وليس جديدا على حركة فتح أن تسير في طريق الخيار الصعب وتجعل من المستحيل ممكنا.

 

وبالرغم من أن البعض من هذه الفصائل العشرة لم يشهد لها في أي نشاط ملحوظ في إنتفاضة الحجارة في عام 1987م، و لم تشارك بصورة ملموسة في إنتفاضة الأقصى في عام 2000م، وما نشهده منها هو صولات وجولات في معارك الإنقسام السياسي وتهديد المستقبل الفلسطيني برمته.

مقالات أخرى

****