هل انتهى عصر اليسار الثقافي

علي حسن الفواز

 

مقالات أخرى

 دعونا نحلق شعورنا على الطريقة الاشتراكية
 في تقد اليسار الدرزي
    أزمة اليسار العربي
 التعفن اليساري والبديل الليبرالي
ماذا بقي من اليسار الفلسطيني
الشيوعية .. مأساة المولد.. مأساة النهاية
 شموخ الحزب .. بوعي رفاقه
هل أنت يساري .. إذن كيف؟
المتمركسون والأيديولوجيا
أيها اليساريون .. لكم أفكاركم ولي افكاري
 نداء إلى الشيوعيين اللبنانيين

هل انتهى عصر اليسار الثقافي ؟ وهل تفككت مفهوماته وشروطه واحلامه واصبح مفهوما مطرودا خارج نظام الجهات ؟ وهل عاد اليساريون الى احضان قبائلهم القديمة ليمارسوا طقوسا استعادية في الولاء والدفاع عن عقيدة العصاب او عقيدة الدولة وربما عقيدة السلامة العامة التي تبعدهم عن اجندة السيافين وزوار الفجر ومنظري الحداثة الجدد الساعين لتفكيك الجهات و المراكز القديمة سعيا باتجاه اطمئنانات ولو مغشوشة ؟؟

ان هذه الاسئلة تقودنا الى حقيقة عارية وواضحة تقول ان اليسار العراقي والعربي قد فشلا في ان يصنعا لهما برنامجا ومشروعا واضحا وحيوات بديلة بعد مرحلة الايديولوجيات الشمولية ونماذجها في اليساريات التقليدية وبعيدا عن المؤثرات السحرية للكاريزما السوفيتية التي كانت هي العراب والبرغماتي للكثيرين الذين وضعوا ذرائعهم واحلامهم تحت خيمته الحمراء وناموا ملء جفونهم بعيدا عن شواردها كما يقول شيخنا المتنبي !!!

ان وقائع الثقافة الكونية وحروبها الباردة والساخنة وتحولاتها المدهشة وانقطاعاتها الغرائبية في المعرفة والعلوم والثقافات وثورتها المعلوماتية قد اسقطت حسابات اليسار واليمين معا وجعلت الجميع امام انزياحات معقدة وازاء مفهومات مغايرة للتقدم والتنمية والحرية والعولمة والخصصة ،،، ورغم ان هذا التقدم ومشتقاته كان يخلو من اللمسات الانسانية ويقدّم نفسه على اساس تهويمي في صناعة اللذات وحماية الذات من الذوبان في هتافات الحشد !!! , الا انه كان اشبه بالفرائض التي جاءت بها مجموعة من الاشكالات والتغييرات والهزائم المحمولة على(اجنحة)) انماط من الحكومات الانقلابية التي لاتعرف عن اليسار الاّ انه حكاية اوردها السيد لويس الرابع عشر ،،وصدّقها الكثيرون ومارسوا احلامهم في دفء سريره الزوجي وتمرغوا في ترابه وربما توهموا ان ماركس وانجلس خرجوا من معطف السيد مونتسكيو ، والعقد الاجتماعي للسيد جان جاك روسو !! ورومانسيات وليم بليك ووردزورث !!!!وازاء هذا يبدو ان يسارنا العربي قد ورث تاريخا طويلا من الاحتجاج والتمرد والزهد الطبقي والمعيشي بدءا من ابي ذر الغفاري تاريخا حكواتيا واحلاما بيوتوبيات قادمة ،،،مارس اليساريون ازاءها نعاسا طويلا ،، وكشفوا عن رؤوسهم كاملة لصيادي الجوائز ..... 

ان هذا اليسار الثقافي النبيل في احلامه يملك تاريخا طويلا من الرومانسية في الايديولوجيا والخطاب الجمالي والفكري واستطاع ان يمنح الفقراء في الجغرافيا الوطنية والعربية مزيجا هائلا من سايكولوجيا التعويض والتلذذ والقوة ’’ وحين هبطت حروب الراسمال وحروب الطوائف ودخلت امريكا بكل عدتها وعديدها الى هذه الجغرافيا واستخدمت كل الاعيب وتقنيات التقدم والحداثة والحروب الصغيرة ،وتوظيف القدرة على انتاج بضائع خاصة لوعي وحساسية الفقراء بعد ان تنازلت الكاريزما السوفيتية عن الكثير من امتيازاتها ،،ادرك اليسا الثقافي انه اصبح وحيدا وان صناعته لادلجة الاطمئنان لم تعد كافية لانقاذ الفقراء من احزانهم المتسعة , ولم يعد لمثقفي العالم الثالث والرابع خطابات قادرة على ادامة الحوار المعقد والمفتوح على تحولات وانقطاعات لم تعد مالوفة !!

فضلا عن الدول الفقيرة التي حملت الكاريزما اليسارية كشعارات وايديولوجيات تحولت بعد حين الى دول للقبائل وسوح لحروب العسكرتاريا او تصدير الفقر والازمات وانتهت مواسمها الثورية وهرب حكامها الثوريون والرومانسيون

 ...

ان هذا ليس ادانة لايديولوجيات اليسار الثقافي التي كانت جزءا مهما في انجازات الفكر الانساني ،،، ولكنه ادانة للسياق الذي والمهيمن الذي لم يغادر مكونه في الفكر والتطبيق .. اذ ظل البعض يصدق شعارات ضمر الراسمالية ويحلم مع ابطال ( الفولاذ سقيناه ) ويعيش مع قصائد ناظم حكمت سعادة غامرة وامنيات قريبة النفاذ ،،ولم يدرك ان الدول الماكرة التي صنعت ( رأس مال ) اكثر شراسة من حرب ( ترومان ) واكثر خبثا من طروحات ( كيسنجر ) تملك قابلية صناعة حروب صغيرة توزع مثل بطاقات التموين على الفقراء ,,, ان راس مال متعولم وسحري جعل اكثر اشتغالاته على ثقافة غربنة العقل والمال ،فاقترح نهاية ثقافية للعالم ، واقترح صداما غير متوازن بين الحضارات ، ودعا مقابل ذلك الى تدميركل الاسواق والمؤسسات التي لاتصدق بحلوله السحرية !!! فكيف بيسارنا الثقافي والطيب ازاء حروب اصحاب الجهات المعلومة ،، اذ يجب عليه البحث عن جهة خامسة تؤمن له سلامة العقل والجسد ،، خاصة وان تاريخنا اليساري هو تاريخ اضحيات لم يسلم فيه الجسد الوطني من الجوع والفقر والسياط والمحابس ، علما ان البعض من اليساريين قد صنع نوعا من المازوشية التي تلذذ اليساري بالسكنى الى هذه الصفات ، لان اليساري المناضل يجب ان يكون جائعا وفقيرا وبوهيميا وصاحب تاريخ مع السياط والسجون ،، رغم ان الدول التي نسكنها مازالت تنظر الى هذا اليساري بانه الملح والزنديق والكافر والماجن وغير الصالح للزعامة ..